التخطيط الاستراتيجي وأهميته في المؤسسات

يعد التخطيط الاستراتيجي نظاما متكاملا يتم بشكل متعمد، وبخطوات متعارف عليها، وهو نظام لتحديد مسار المؤسسة في المستقبل، ويتضمن ذلك (تحديد رسالة المؤسسة – أهدافها – التصرفات اللازمة لتحقيق ذلك – جهود تخصيص الموارد (وكذلك ردود فعل لكل من نقاط الضعف والقوة في أداء المؤسسة وللتهديدات والفرص الموجودة في البيئة، وذلك لتطوير وتنمية مجالات التميز، والتنافس للمؤسسة في المستقبل

مميزات التخطيط الاستراتيجي

  • هو أسلوب العمل على مستوى الإدارة العليا، والإدارة التنفيذية، وبشكل يحدد ويميز مساهمة كل مستوى ووظيفته داخل المؤسسة
  • هو أسلوب تحديد النفع الذي سيعود على الأطراف ذات المصلحة في المؤسسة، سواء كانت مزايا اقتصادية أو غير اقتصادية، وهو ما يبرر بقاء المؤسسة

أهمية التخطيط الاستراتيجي
–  يزود المؤسسة بمرشد حول ما ترغب في تحقيقه
–  يزود المؤسسة بطرق و أساليب للتفكير
–  يجعل المديرين على وعى بما يحدث من تغيير في البيئة و التأقلم معه
– يساعد المؤسسة على تخصيص الموارد المتاحة و طرق استخدامها
–  يساعد المديرين في تقييم الموازنات بأسلوب منطقي
–  يقدم صورة متسلسلة في الجهود التخطيطية عبر المستويات الادارية
–  يساعد المديرين في تقييم الموازنات بأسلوب منطقي
–  يوضح صورة المؤسسة أمام الأطراف المستفيدة منه
–  يمكن من زيادة قدرة المؤسسة على الاتصال بالادارات المختلفة داخل بيئة المؤسسة

العقبات التي تواجه استخدام التخطيط الاستراتيجي‏

رغم تعدد المزايا التي تحققها المؤسسات المعتمدة لمفهوم التخطيط الاستراتيجي إلا أن ثمة عدداً من المؤسسات لا تستطيع استخدامه لأسباب تتعلق بـ:‏
– وجود بيئة تتصف بالتعقيد والتغير المستمرين بحيث يصبح التخطيط متقادماً قبل أن يكتمل
– امتناع بعض المدراء عن وضع أهداف لإداراتهم بسبب اعتقادهم بأن لا وقت لديهم من أجل ذلك
–  ظهور المشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي يعطي انطباعاً سيئاً عن هذا التخطيط في أذهان المدراء
–  قصور الموارد المتاحة للمؤسسة ربما كانت عقبة أمام استخدام مفهوم التخطيط الاستراتيجي
فالتخطيط الفعال يحتاج إلى وقت وتكلفة

ماهية الاستراتيجية

يرجع أصل كلمة الاستراتيجية إلى الكلمة اليونانية ستراتوس أقوس (Stratos – Agos) والتي تعني فن الحرب وإدارة المعارك، حيث كان القادة الموهوبون يمارسونه عن حدس وعبقرية، ثم تطور إلى علم له أسس وقواعد.
ويعرف قاموسWebsstres ، وقاموس El-mourid وقاموس Oxford الاستراتيجية على أنها “ذلك الفن المستخدم في تعبئة وتحريك المعدات الحربية مما يمكن من السيطرة على الموقف والعدو بصورة شاملة”.
ثم انتقل مصطلح الإستراتيجية من المجال العسكري إلى مجال المؤسسات للاستفادة منه، باعتبار التشابه الكبير بين المجالين، المؤسساتي والعسكري، وخاصة بعد انتشار مصطلح الحرب الاقتصادية وظهور المنافسة ليس بين المؤسسات فقط، وإنما بين التجمعات الاقتصادية والأمم فالعدو في المجال العسكري هو المنافس في بيئة الأعمال، وكذا الحال إذا تكلمنا عن التشكيلات، الموارد، المواقع، والحصار، وغيرها

ولقد عرف مصطلح الإستراتيجية في المؤسسة عدة تعريف ومعاني منها:

–  حسب I. ANSOFF: “الإستراتيجية هي تلك القرارات التي تهتم بعلاقة المؤسسة بالبيئة الخارجية في ظروف عدم التأكد” ومن هنا يظهر دور المؤسسة في التكيف مع هذه التغيرات، حيث كان يرى الإستراتيجية على أنها “عملية تخصيص الموارد والاستثمارات بين مختلف المنتجات والأسواق” وحاول الخروج من فكرة الهدف الوحيد للمؤسسة المتمثل تعظيم الربح إلى فكرة تعدد الأهداف وفكرة الأهداف طويلة المدى

–  أما حسب ALFRED CHANDLER فإن “الإستراتيجية تمثل إعداد الأهداف والغايات الأساسية طويلة الأجل للمؤسسة، واختيار خطط العمل وتخصيص الموارد الضرورية لبلوغ هذه الغايات”.
“الإستراتيجية هي مجموع القرارات طويلة المدى التي تحدد المؤسسة من خلالها مهمتها وكذلك نطاق الأزواج (منتجات / أسواق) التي تتعامل فيها واستخدامات الموارد المتاحة لها والميزات التنافسية التي تتمتع بها وأثر التعاضد بين مختلف وظائفها وأنشطتها بما يحقق وحدة المؤسسة الداخلية ويمكنها من تحقيق استجابة قصور لبيئتها الخارجية والوصول إلى تحقيق أهدافها وغاياتها بشكل متوازن”.

إذن الإستراتيجية هي: أسلوب التحرك لتحقيق الميزة التنافسية لمواجهة تهديدات أو فرص بيئية، والذي يأخذ في الحسبان نقاط الضعف والقوة الداخلية للمشروع سعيا لتحقيق رسالة ورؤية وأهداف المؤسسة
فالاستراتيجية تشمل جميع الأنشطة الحساسة للمؤسسة، وتسهل التعامل مع التغيرات في بيئة الشركة، ولذلك هناك أبعاد أساسية يجب أن يتضمنها أي تعريف لمفهوم الإستراتيجية وهي:

الإستراتيجية أسلوب مترابط وموحد وكامل للقرارات
الإستراتيجية هي وسيلة لتحديد رسالة المؤسسة في ظل أهدافها الطويلة الأجل، والبرامج وأولويات تخصيص الموارد
الإستراتيجية هي وسيلة لتعريف المجال التنافسي للمؤسسة
الإستراتيجية هي استجابة للفرص والتهديدات الخارجية، ونقاط القوة والضعف الداخلية لتحقيق ميزة تنافسية
الإستراتيجية هي نظام لتوزيع المهام و المسؤوليات على المستويات الإدارية للمؤسسة
الإستراتيجية هي تعريف لكافة الأطراف المرتبطة بالمؤسسة
ويعرفها البعض على أنها خطة عمل تشمل كافة أنشطة المنظمة على المدى الطويل، تحدد أسلوب تنفيذ الأنشطة لبلوغ هدف طويل الأجل أو أكثر في سوق أو أسواق معينة باستخدام موارد معينة، في بيئة متغيرة، ومن ثم كيف تستحق المنظمة رسالتها، وعلى ذلك تشكل هذه الخطة الإستراتيجية الكلية منهاجا تسترشد به الإدارة في صنع القارات الرئيسة بشان مجال أو مجالات التركيز، مثل أي الأسواق سنخدمها أو نعمل بها، وهل سنركز على الجودة أم السعر، على قطاع سوقي محدد أو على أكثر من قطاع، وعلى نشاط محدد أو أنشطة منتقاة أو تنوع في أنشطة المؤسسة، بما يؤدى إلى تحقيق الأهداف الإستراتيجية

خصائص الاستراتيجية

إن الإستراتيجية كغيرها من المفاهيم الاقتصادية تحمل جملة من الخصائص والتي تتجلى فيما يلي:
– الإستراتيجية هي تحرك مرحلي، ويعني هذا أنه على حسب الظروف والمرحلة التي تمر بها المؤسسة يحدد أسلوب التحرك والعمل, كما نقصد بهذا المرونة في العمل (La flexibilité dans le travail) أي على المؤسسة أن تكون استراتيجيتها تتميز بالمرونة حسب التغيرات الحاصلة في المحيط البيئي الذي توجد فيه
– الإستراتيجية هي استثمار الفرص وتجنب المخاطر باستعمال نقاط القوة والحد من نقاط الضعف في المؤسسة، ولا بدّ لها من أن تأخذ بعين الاعتبار، القيود الاجتماعية والقانونية
– تركز الإستراتيجية على إعادة تخصيص موارد المشروع (كلها أو جزء منها) وذلك لأن إبقاء الموارد على حالها يمكنه فقط من بقاء الشيء على ما هو عليه، ومواجهة التغيرات البيئية، يتطلب التغيير في هيكل الموارد الحالية وطريقة توزيعها على الاستخدامات
– إن التحركات الإستراتيجية تتم في الزمن القصير أو الزمن الطويل وقد تتكرر أو لا تتكرر وذلك استنادًا إلى طبيعة الظروف البيئية
– تستثمر الإستراتيجية المزايا التنافسية التي تتمتع بها المؤسسة في مواجهة التهديدات أو المشاكل أو في اقتناص الفرصة المتاحة وقد تكون هذه المزايا في نوع معين من الموارد

أنواع الاستراتيجيات

استراتيجيات النمو : عندما تكون المؤسسة في وضع يمكنها من تهيئة رأس مال أو فوائض مالية توظفها في زيادة حجم المؤسسة وزيادة حصتها السوقية، فإنها تعتمد إستراتيجية النمو التي تتألف بدورها من استراتيجيات بديلة تختار الإدارة من بينها وتنتقل من واحد إلى أخرى وفق المتغيرات البيئية الخارجية التي تعمل فيها
و ما يعد إستراتيجية مناسبة في فترة معينة، قد لا يكون كذلك في فترة لاحقة، طالما تعايش المؤسسات عالماً سريع التغيير
و عندما تتجه المؤسسة للنمو فإنها تضع أهدافها في صيغ زيادة المبيعات، النصيب السوقي، والأرباح، وعندما يرصد المدير الاستراتيجي فرصاً سانحة بالسوق ويدرك أن لديه من نقاط القوة ما يمكنه من استثمارها، فانه يختار إستراتيجية النمو، من خلال أحد أو بعض استراتيجياتها البديلة التالية :

النمو الذاتي: أي إن المؤسسة تستطيع أن تتوسع وتنمو وفق قدراها وإمكانياتها الذاتية، حيث الاحتياج إلى الأموال والموارد الأخرى للنمو سواء داخل القطاع الذي يعمل فيه أو في قطاعات أخرى

إستراتيجية التركيز: التركيز على العملاء (الأسواق) و يتم ذلك من خلال:
– الاعتماد على العملاء الحاليين
– جذب عملاء المنافسة
– التركيز على المنتج: و يتم ذلك من خلال:
تحسين الخدمات المقدمة مع المنتج
تنمية و تطوير استخدامات جديدة للمنتج / الخدمة
– التركيز على التكنولوجيا: ويتم ذلك من خلال:
تطوير الآلات و المعدات لتحسين الكفاءة
تطوير استخدامات و منافع جديدة للمنتج / الخدمة

إستراتيجية التكامل والتركيب:
تعمل المؤسسات على تكوين خليط من الاستراتيجيات التي تتناسب مع الغرض الرئيسي لها أو مع رسالتها، وقد تستخدم المنظمة أكثر من إستراتيجية واحدة في نفس الوقت، يحدث هذا في المؤسسات الكبيرة التي تتعدد أغراضها، أو قد تعنى المؤسسة من إستراتيجية في صورة متتابعة

إستراتيجية التنويع:

– تقديم المنتجات / الخدمات الجديدة
– إضافة أسواق جديدة
– أضافة بعض العمليات الإنتاجية إلى عملياتها الحالية

إن الهدف الرئيسي لهذه الإستراتيجية هو دخول المؤسسة في بعض مجالات الأعمال فهي إستراتيجية مناسبة عندما يكون للمؤسسة موقع تنافسي قوي
استراتيجيات الاستقرار:

عندما لا تتمكن مؤسسة من النمو بينما تستطيع الاستمرار في تقديم نفس المنتجات لنفس الأسواق فإنها تحتاج لاستراتيجية الاستقرار، في هذه الاستراتيجية تسعى المؤسسة للحفاظ على وضعها السوقي، وبرغم هذا يستطيع المديرون زيادة الأرباح من خلال زيادة الإنتاجية وتحقيق حجم أعمال اكبر من نفس العملاء ومن دواعي تبني إستراتيجية الاستقرار، شعور المديرين بأن المؤسسة تؤدي بشكل جيد، أو إدراكهم أن الاتجاه للتغيير سيحمل معه مخاطر مؤثرة، وإن المؤسسة تحتاج لفترة راحة بعد فترة من العدو السريع نحو النمو، عموما فان استراتيجيات الاستقرار يمكن أن تكون أكثر نجاحا في الأجل القصير ومن بدائل هذه الاستراتيجية :

إستراتيجية التقاط الأنفاس:

بعد نمو سريع وإنهاك تنافسي، قد تحتاج المؤسسة لفترة من الراحة تستوعب فيها ما حققته وتعيد تنظيم وحشد مواردها لمرحلة نمو تالية، في ظروف بيئية أفضل

إستراتيجية الثبات:

إنها إستراتيجية عدم اتخاذ قرار جديد واختبار الاستمرار في العمليات والسياسات الحالية، في الأجل القصير، وتعتمد في هذه الاستراتيجية على عدم وجود تغيير في موقف المؤسسة

إن الثبات النسبي الذي يحدثه المركز التنافسي المستقر للمؤسسة في عمل لا يشهد نمواً ملحوظاً، يشجعها على الاستمرار في مسارها الحالي مع تعديلات طفيفة لتحسين مبيعاتها وأرباحها

إستراتيجية الربح المصطنع:

هنا لن تتخذ الإدارة العليا للمؤسسة قراراً جديداً، وأنها ستحاول تقديم دعم اصطناعي للربح عندما تمر بفترة من تناقص المبيعات والإيرادات والأرباح، وذلك بخفض كل من الاستثمارات وبعض المصروفات في الأجل القصير

إستراتيجية الانكماش:

وتعرف أيضا بالإستراتيجية الدفاعية، هنا تحتاج الإدارة إلى خفض العمليات وتقليص حجم النشاط، وذلك عندما تواجه موقفا ماليا صعبا، أو تهديدا مؤثرا من منافس قوي أو أكثر سواء من المنافسين الحاليين أو الجدد، أو أية مشكلات مؤثرة ضمن المتغيرات في بيئة الخارجية، أو عندما تجد الإدارة أنها يمكن أن تحقق ربحا إذا هي خفضت حجم نشاطها ومن بدائلها:

إستراتيجية الحصاد:

ويدخل في إطار هذه الاستراتيجية تقليل حجم الانشطة او الاستغناء عن أنشطة لم يعد بالإمكان تطويرها

إستراتيجية التحول:

وهي الاستراتيجية التي تتبعها المؤسسة عندما تكون المشكلات منتشرة فيها ولكنها ليست خطيرة بعد، وهي تنطوي على مرحلتين، الأولى الانكماش الذي يهدف إلى تخفيض الحجم والتكاليف، والثانية مرحلة الدعم والاستقرار والتي تنطوي على وضع برنامج لتثبيت وضع المؤسسة الجديد

إستراتيجية التجريد:

من المناسب إتباع هذه الإستراتيجية إذا تدني أداء إحدى الوحدات الإستراتيجية أو أحد خطوط المنتجات والخدمات أو في حالة عدم انسجام أحد القطاعات مع باقي قطاعات المنظمة، وفي هذه الحالة تقوم المؤسسة ببيع أو تصفية هذه الوحدات الإستراتيجية

إستراتيجية الالتفاف:

وهنا تقوم المؤسسة بالتراجع وتقليص أعمالها في مواجهة التهديدات البيئية، إذ تعيد المؤسسة تشكيل أعمالها باستبعاد بعض العمليات غير الفعالة من أجل زيادة فاعلية عملية الإنتاج ككل، مثل احتفاظ المؤسسة بنفس حجم المبيعات والأرباح مع التقليل من تكاليف الاستثمار وحجمها

إستراتيجية التصفية:

تمثل هذه الإستراتيجية الملجأ الأخير عندما تفشل باقي استراتيجيات الانكماش، ويرى المستثمرون أن التصفية المبكرة أفضل من الإفلاس في النهاية

وللمقال تتمة ……….

م. وسام عبد السلام